محمد الريشهري
683
نهج الدعاء
عَلَيهِ لَعنَةُ اللَّهِ - وخِدمَتِهِ وطولِ صُحبَتِهِ ، فَأَبدَلَهُ اللَّهُ بِالإِيمانِ كُفراً حينَ فَعَلَ ما فَعَلَ ، فَعاجَلَهُ اللَّهُ بِالنَّقِمَةِ ولا يُمهِلهُ ، وَالحَمدُ للَّهِ لا شَريكَ لَهُ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلهِ وسَلَّمَ . « 1 » 18 / 2 الشَّلمَغانِيُّ « 2 » 1609 . الاحتجاج - في ذِكرِ تَوقيعٍ خَرَجَ مِنَ النّاحِيَةِ المُقَدَّسَةِ عَلى يَدِ الشَّيخِ أبِي القاسِمِ الحُسَينِ
--> ( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 816 الرقم 1020 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 318 ح 15 . ( 2 ) . هو محمّد بن علي الشلمغاني ، يُكنّى أبا جعفر ، ويعرف بابن أبي العزافر ، وإليه تنسب العزافرة أوالشلمغانية ، وكان متقدّماً في أصحابنا مستقيم الطريقة ، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديّة ، وأحدث شريعة ، منها : أنّ اللَّه يحلّ في كلّ إنسان على قدره ، وظهرت منه مقالات منكرة فتبرّأت الشيعة منه ، وخرجت فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدّسة على يد أبي القاسم بن روح وكيل النّاحية ؛ فأخذه السلطان وقتله وصلبه سنة 322 ه ببغداد ( رجال النجاشي : ج 2 ص 293 الرقم 1030 ، خلاصة الأقوال : ص 399 ، الغيبة للطوسي : ص 303 و 411 ) . وروى أنّ أبا جعفر بن أبي العزافر كان وجيهاً عند بني بسطام ، وذاك أنّ الشيخ أبا القاسم كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاهاً ، فكان عند ارتداده يحكي كلّ كذب وبلاء وكفر لبني بسطام وبسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم ، فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه ، وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا ، وأقاموا على تولّيه ، وذاك إنّه كان يقول لهم : « إنّني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان ، فعوقبت بالإِبعاد بعد الاختصاص ، لأنّ الأمر عظيم لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكّد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته » . فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممّن تابع على قوله وأقام على تولّيه . فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاءً عظيماً ، ثمّ قال : إنّ لهذا القول باطناً عظيماً ، وهو أنّ اللعنة : الإبعاد ، فمعنى قوله : « لعنه اللَّه » أي باعده اللَّه عن العذاب والنار . والآن قد عرفت منزلتي - ومرغ خدّيه على التراب - وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر . ولم يبق أحد إلّاو تقدّم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغانيّ والبراءة منه وممّن يتولّاه ورضى بقوله أو كلّمه فضلًا عن موالاته . ثمّ ظهر التوقيع من الصاحب عليه السلام بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه وشايعه ورضى بقوله وأقام على تولّيه بعد المعرفة بهذا التوقيع . وكان سبب قتله إنّه إذا اشتهر أمره ولعن أبي القاسم بحيث لم يمكنه التلبيس ، فقال في مجلس حافل فيه رؤساءالشيعة : « اجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلّافجميع ما قاله في حقّ » ورقى ذلك إلى الراضي ، لأنّه كان ذلك في دار ابن مقلة ، فأمر بالقبض عليه وقتله فضل ( الغيبة للطوسي : ص 248 - 250 ) .